العلم يكشف سر موهبة ليونيل ميسي !

ليونيل ميسي “Messi” صاحب لقب أعظم لاعب كرة قدم في كل العصور، ولد في روزاريو-الأرجنتين ويلعب لنادي برشلونة الإسباني.

في البداية لعب ميسي كجناح يمين مربك جدًا للخصوم، حيث كان يراوغ ويقطع كرات بقدمه اليسرى المهيمنة ثم ليسدد أو يلعب تمريرات حاسمة هامة، وفي فترة المدرب بيب جوارديولا، كان ميسي يلعب دور مهاجم وهمي (تسعة ونصف)، وهو مهاجم ينسل بين المدافعين عميقًا ليتلقى الكرات من لاعبي خط الوسط، وفي الوقت الحاضر يمكن العثور على ميسي يلعب في أي مكان تقريبًا في الملعب، إما من اليمين أو وسط الملعب.

يمكن أن يعزى جزء من هذا إلى إبداعه الكروي، والجزء الآخر إلى قدرته على المراوغة منقطعة النظير، غالبًا ما يتعدى ميسي بشكل ذكي دفاعات خصومه عن طريق فتح المساحات خلفهم خلال المراوغة السريعة، وفي هذه المساحة الفارغة يكفي ليونيل حتى بضعة ثوانٍ قليلة لكي يبحث عن زميله في الفريق ويمرر له.

تحركه المميز هو الخدعة، وهي حركة يقوم فيها بأداء دوران وتحول الكرة بسرعة إلى الساق الأخرى بحيث أن الخصم يخطئ في قراءة الحركة، يتخذ الاتجاه الخاطئ ويسقط على الأرض بسبب جموده.

ميسي يعاني من نقص هرمون النمو
عندما كان عمره 10 سنوات، تم تشخيص ميسي بنقص هرمون النمو، مما جعله يتمتع بقامة صغيرة للغاية منعته من النمو كالأطفال الآخرين، وكان العلاج سيكلف والده 1000 دولار شهريًا على الأقل، وبعد التواصل مع نادي برشلونة وإعلامه بموهبة ميسي وقّع برشلونة عقدًا مع ليونيل وتضمّن العقد دفع تكاليفه العلاجية أيضًا.

اليوم ميسي لا يزال قصيرًا نوعًا ما بحوالي 170 سم.

وعلى الرغم من هذه المحنة الصحية، فإن مشكلة ميسي الوراثية جعلته واحدًا من أعظم لاعبي كرة القدم على مر العصور! فهو مصمم علميًا ليكون الأفضل، هذا بالتأكيد ادّعاء جريء جدًا، لكن الفيزياء البسيطة ستثبت أنه صحيح.

أود أولاً التأكيد على أن الارتفاع لا يعني بالضرورة وجود قدرة عالية في كرة القدم، فعدد كبير من لاعبي كرة القدم غير ميسي قصيري القامة، لكنهم لم يحققوا إنجازات كبيرة، وهذا التناقض بالطبع يعود إلى عوامل أخرى سنناقشها في القسم الأخير من المقال.

مركز الثقل منخفض

غالبًا ما يلجأ المعلقون إلى التعبيرات المبهمة لوصف مراوغات ميسي مثل “الكرة خلقت لقدميه”، فعلى الرغم من كونه ضعيفًا من الناحية البدنية إلا أن ميسي نادرًا ما ينهار أو يسقط على الأرض بعد أن يتزاحم مع حشد من الخصوم الأقوياء.

ولا مجال للجدال في قدرته على إحكام سيطرته على الكرة، ويمكن عزو هذه المثابرة إلى مركز ثقله المنخفض.
فعندما تعمل قوة الجاذبية على الجسم تجذب كل جسيم مكوّن لهذا الجسم نحو الأرض، والقوة الناتجة تسمى وزن الجسم، لكن من خلال أي نقطة تعمل هذه القوة الناتجة؟ بعبارة أخرى يمكن تجميع القوى الفردية في قوة واحدة تعمل على نقطة واحدة في الجسم، وتعرف هذه النقطة الافتراضية التي يتركز فيها وزن الجسم على أنها مركز ثقل الجسم (COG).

COG هي نقطة يتم فيها توازن كل الأوزان الفردية، وهي غير ثابتة وتختلف باختلاف هذه الأوزان داخل الجسم، بالنسبة إلى الأجسام المثالية تكمن هذه النقطة في المركز، لكن تعمل الجاذبية بطرق أكثر تعقيدًا مع تغيّر شكل الجسم.

وحتى بوجود شكل عشوائي، توجد نقطة تتوازن فيها جميع القوى، ويقدّر أن COG للبشر تقريبًا يتركز حول الخصر، وتقول إحدى الدراسات المهمة أنه أقل بالنسبة للناس الأقصر وأعلى بالنسبة للناس الأطول. ويرتبط مركز ثقل الشخص ارتباطًا وثيقًا بالتوازن والاستقرار, تخيّل أثناء انحناء رأسك تدريجيا نحو الأرض؛ في كل خطوة من الميلان إلى الأمام يتحول COG إلى أعلى “حيث يزيد الوزن”، فإن انسحاب الجاذبية لهذه النقطة الجديدة سيكون بمثابة عزم الدوران، مما يجبرك على السقوط.

تعتمد قوة الهبوط على المسافة بين هذه النقطة الجديدة والمركز الأصلي للجاذبية، ويعني هذا أن الأشخاص الأطول سيجدون صعوبة في التوازن عندما يواجهون العديد من الدفعات، وعلى العكس بالنسبة للأشخاص الأقصر حيث يكون توازنهم أكثر صعوبة في التعطل!

يصبح هذا المبدأ أسهل للفهم عندما نشبهه مع مثال الأبواب، إذ يمكن فتح الباب عادةً بأقل قوة دفع عندما يتم تطبيق القوة على حافته، في حين أن فتحه يصبح أكثر صعوبة بشكل تدريجي كلما اقتربنا من نقطة اتصاله بالمفصل.

بالعودة إلى ميسي، ربما الآن يمكننا أن نفهم لماذا -على الرغم من الدفع المستمر- يتمكن ميسي من البقاء على قدميه، كما تسمح له نقطة COG المنخفضة أن يتباطأ ويتسارع بشكل ديناميكي سهل، ومن المقبول إلى حد ما الادّعاء بأن ميسي قد تم بناؤه وراثيًا ليصبح أحد أعظم لاعبي كرة القدم الذين يلعبون اللعبة.

الطبيعة مقابل التطبع

يمتلك ميسي مركزًا أدنى للجاذبية، ويستمر في البقاء على قدميه، ولكن الأهم من ذلك وعلى الرغم من الدفعات يتمكن من التمسك بالكرة، ولكن هل ينطبق هذا على كل لاعب كرة قدم قوي البنية في الملعب؟

إن إسناد قدرة المراوغة المذهلة هذه إلى (البنية الجيني) غير عادل بالمقارنة مع سنوات التدريب الكثيفة التي قام بها خلال فترة مراهقته، فمثلاً على الرغم من أن “موزارت” تم تصميمه وراثيًا لفهم الموسيقى إلا أنه لولا الممارسة لكانت موهبته قد أُلقيت كلها في القمامة!

كذلك بدون ممارسة متعمدة لم يكن ميسي ليستطيع تحقيق العظمة، كما هو الحال بالنسبة لأي شخص! فقد قاده شغفه ورغبته في الفوز إلى تطوير شكل فريد للتنافس مع نخبة هذه الرياضة.

نعود إلى جانب الطبيعة التي جعلت ميسي مزيج قاتل من القدرة على التحمل والسرعة، إذ كشف أحد الأبحاث المتعلقة بكرة القدم أن تقليب الكرة يفاقم بشكل كبير من تكلفة الطاقة ومجهود الحركة، بالإضافة إلى زيادة لاكتات الدم عند القيام به بسرعات عالية.

تشير مستويات اللاكتات في الدم إلى إنتاج وتراكم حمض اللاكتيك، وهو نفس الحمض المسؤول عن الإرهاق الذي نختبره في عضلاتنا بعد عملٍ مجهد.

وعلاوة على ذلك فإن انفجارات ميسي المفاجئة في التباطؤ والتسارع لتنفيذ خدعِه هي عبارة عن “فرض ضرائب صحية” أكثر من مجرد الركض، حيث أن هذه الحركات “تزيد امتصاص الأكسجين”.

ما أهمية هذا؟

كشفت دراسة أن خصائص السرعة والقوة قد تأثرت بنسبة 30 إلى 90% من العوامل الوراثية، بينما تأثرت ذروة امتصاص الأكسجين أو التحمّل به من 40 إلى 70% من العوامل الوراثية.

كان ميسي موهوب بشكل طبيعي بهذه الصفات، على الرغم من أنه سيكون من غير العادل بحق تجاهل التنشئة ووضع الطبيعة كسبب رئيسي لموهبته.

بعد تجربته في عام 2000م أراد مدير الفريق الأول تشارلي ريكساك التوقيع مع الطفل المعجزة على الفور، في غياب الوثائق القانونية، وقّع ميسي أول عقد له على ظهر منديل ورقي!

وقد ساعد هذا الطفل الصغير الضعيف برشلونة في الفوز بعدد لا يحصى من الجوائز، وفاز بخمسة من جوائز Ballon d’Or، لقد أنجز ميسي كل شيء تقريبًا، باستثناء جوهرة التاج في كرة القدم؛ كأس العالم، وهو ما فعله مردونا.

شارك المقالة على

Powered by Facebook Comments

%d bloggers like this: