“الشذوذ” في العصور الاسلامـية

لم تتوقف ممارسة المثلية عند الشعراء فحسب بل تذكر كتب التاريخ أن عددا من الخلفاء الامويين والعباسيين مارسوا المثلية. حيث اشتهر الخليفة الأموي الوليد بن يزيد بن عبدالملك بالمثلية

لعل من أكثر الأمور التي كانت مثار جدل في العالم أجمع في السنوات السابقة هو موضوع المثلية وما لها وما عليها. حيث خرجت الكثير من المنظمات العالمية تطالب بحفظ حقوق المثليين ودمجهم بالمجتمع، لا بل وتجرم كل من يقول أن المثلية هي عبارة عن شذوذ جنسي فقط.
العرب والمسلمين شأنهم شأن الحضارات الأخرى التي كانت تجرم المثلية وتعتبرها شذوذ جنسي قد يصل بفاعله الى القتل، وفي روايات اسلامية أخرى يكون جزاءه الحرق أو أن يرمى ممارس المثلية من ارتفاع شاهق. لكن رغم هذا التجريم لممارس المثلية إلا انها كانت تمارس في العصور الإسلامية وخصوصا في العصر العباسي والعصر الاندلسي.

هناك الكثير من المرويات في الثقافة الإسلامية تتحدث عن المثلية، حيث يقول أحد الأحاديث: “قدم وفد عبد القيس على النبي وفيهم غلام أمرد ظاهر الوضاءة فأجلسه النبي وراء ظهره وقال: كانت خطيئة من مضى النظر”. وعن أبي هريرة: “نهى رسول الله أن يحدّ الرجل النظر إلى الغلام الأمرد”. كذلك، نهى بعض الفقهاء عن مجالسة المردان. قال ابراهيم النخعي: “مجالستهم فتنة وإنما هم بمنزلة النساء”. والأمرد هو من لم ينبت الشعر على لحيته.
في التراث الشعري العربي أخبار وأبيات كثيرة تدل على استثارة الغلمان للرجال مثلا، حيث يقول إبن أبي البغل: “وإلا فالصغار ألذ طعماً، وأحلى إن أردت بهم فعالاً”. ويقول الشاعر العباسي ابن الحباب في وصف حب الغلمان “أقول له على طربٍ أَلِطنِي.. ولو بمواجرٍ علجٍ نباطي/ فإن الخمر ليس تطيبُ إلا.. على وضر الجنابة باللواط”.
ويروى أنه ذات يوم جاء أقارب أبا نواس إليه، وأجبروه على الزواج، ولمّا حان الدخول بها، أعرض عنها وخرج إلى غلمان كانوا يجيؤونه، فخلا بهم، ثم عاد وطلق المرأة، وهو يمدح غلمانيته قائلًا: “لا أبتغي بالطمث مطمومة.. ولا أبيع الظبي بالأرنب/ لا أُدخل الجحر يدي طائعًا.. أخشى من الحية والعقرب”.

لم تتوقف ممارسة المثلية عند الشعراء فحسب بل تذكر كتب التاريخ أن عددا من الخلفاء الامويين والعباسيين مارسوا المثلية. حيث اشتهر الخليفة الأموي الوليد بن يزيد بن عبدالملك بالمثلية، حيث وصفه السيوطي في كتابه “تاريخ الخلفاء” بأنه ” الخليفة الفاسق او العباس” وقال عنه شمس الدين الذهبي في كتابه “تاريخ الاسلام” أن الوليد بن يزيد بن عبدالملك اشتهر بالخمر والتلوط. ويذكر أيضا أنه بعد مقتل الوليد قال اخوه سليمان بن يزيد أنه كان يراوده عن نفسه.

في العصر العباسي كادت أن تكون المثلية من الظواهر المنتشرة بشكل واسع بسبب تممد الدولة العباسية ودخول كثير من الأجناس والثقافات في اطار الدولة العباسية . حيث يروي الطبري في تاريخه أن الخليفة الأمين “طلب الخصيان وابتاعهم وغالى بهم وصيرهم لخلوته ليلا ونهارا”  ويروى أيضا أن الخليفة الأمين كان متيما بفتى يدعى “كوثر” وقد أنشد فيه شعرا يقول “كوثر ديني ودنياي وسقمي وطبيبي/ أعجز الناس الذي يلحي محبا في حبيب”.
وفي ولاية الخليفة المأمون، يذكر أن القاضي يحيى بن أكثم قاضي القضاة قد أنشد شعرا في التغزل بشابين وقد تم عزله منمنصبه بسبب هذه الأبيات. وقد أنشد فيه ابو نواس قائلا “أنا الماجن اللوطي ديني واحد / واني في كسب المعاصي لراغب / أدين بدين الشيخ يحيى بن أكثم / وإني لمن يهوى الزنا لمجانب”.
ومن أهم الشعراء الذين مدحوا المثلية في العلن هو الشاعر ابو نواس إلى حد أنه أنشد لأبي عبيدة النحوي وهو محب آخر للغلمان ” صلى الله على لوط وشيعته / أبا عبيدة قل بالله: آمينا / لأنت عندي بلا شك زعيمهم / منذ احتلمت ومذ جاوزت ستينا”

شارك المقالة على

Powered by Facebook Comments

%d bloggers like this: