العلماء ينجحون بتخليق بكتيريا مع جينوم اصطناعي بالكامل

نجح باحثون من مختبر مجلس البحوث الطبية البريطاني في البيولوجيا الجزيئية في ابتكار بكتيريا إي كولاي مع حمض نووي مصنع بالكامل، مما يمثل علامة فارقة في مجال البيولوجيا الاصطناعية المزدهر ويمهد الطريق للابتكار المستقبلي المبني على ما يسمى البكتيريا المصممة.

وفقا لدراسة جديدة نشرت في مجلة نيتشر، فإن هذا الجينوم الصناعي هو الأكبر من نوعه. وهو نتاج حملة بحثية مدتها سنتان، يتكون الحمض النووي المعاد تصميمه من أربعة ملايين مقطع – أي أربعة أضعاف الرقم المسجل سابقا. ولعل الأكثر إثارة للإعجاب في هذه الدراسة، أن البكتيريا تحتوي على 61 كود وراثي فقط، مقارنةً بـ 64 كود موجودة في جميع الكائنات الحية تقريبًا. على الرغم من هذا التباين الظاهر ، يبدو أن البكتيريا الاصطناعية تعمل بشكل يشبه الإشريكية القولونية العادية (إي كولاي). الاختلافات الرئيسية، كما ذكرت كارل زيمر في صحيفة نيويورك تايمز، أن هذه البكتيريا أبطأ من حيث معل النمو وأكبر من حيث الطول.

وحسب جايسون شين، الباحث المشارك في الدراسة، وهو عالم أحياء بجامعة كامبريدج، لصحيفة الجارديان: “لم يكن من الواضح تمامًا ما إذا كان من الممكن تكوين جينوم بهذا الحجم وما إذا كان من الممكن تغييره كثيرًا”.

من أجل “إعادة ترميز” الجينوم ، يجب على العلماء معالجة 64 كود، أو مجموعات مكونة من ثلاثة أحرف من جزيئات الحمض النووي أ و تي و سي وجي – اختصارًا للأدينين والثيمين والسيتوزين والجوانيين – التي هي  أساس عمل جميع الأعضاء الحية. نظرًا لأن كل موضع من المواضع الثلاثة في الكودون يمكنه الاحتفاظ بأي من الجزيئات الأربعة، فهناك 64 توليفة ممكنة ( 4 × 4 × 4 ). هذه المجموعات، بدورها، تتوافق مع الأحماض الأمينية المحددة، أو المركبات العضوية التي تصنع البروتينات الضرورية للحياة.

 تي سي إيه، على سبيل المثال، يتطابق مع الحمض الأميني سيرين، بينما تحدد أ أ جي الحمض الأميني الليسين. وتعمل تي أ أ كعلامة توقف  ، مما يعطي إشارة إلى العضو للتوقف عن إضافة الأحماض الأمينية إلى عملية تطوير البروتين.

لإنشاء جينوم اصطناعي ناجح، استبدل تشين وزملاؤه كل مثيل من كودونات السيرين تي سي جي و تي سي أ بـ أ جي سي و أ جي تي على التوالي. استبدل الفريق أيضًا كل كودونات تي أ جي بالكودون الذي يرمز إلى التوقف تي أ أ. في نهاية المطاف الحمض النووي المعاد تشفيره استخدم أربعة كودونات من السيرين بدلاً من أربعة، واثنين من كودونات التوقف بدلاً من ثلاثة. لحسن الحظ، لم يضطر العلماء إلى إكمال عملية استبدال الكودونات باليد. بدلاً من ذلك استخدموا خاصية البحث والاستبدال كتلك الموجودة في معالجات النصوص وذلك لإنجاز 18.214 عملية استبدال خلال معالجة شيفرة إي كولاي.

نقل هذا الحمض النووي الاصطناعي إلى البكتيريا أثبت صعوبة هذه المهمة نظرًا لطول الجينوم وتعقيده، لم يتمكن الفريق من إدخاله في خلية في محاولة واحدة؛ بدلاً من ذلك، نفذ العلماء المهمة على مراحل، وقاموا بتقسيم الجينوم إلى أجزاء مجزأة ونقلوه إلى بكتيريا حية بالتدريج.

يقول تشين في مقابلة مع أنطونيو ريجالادو من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إن إنجاز الباحثين ذو شقين. الأول وهو الإنجاز التقني من خلال إعادة تصميم الجينيوم إضافة إلى أنه يخبرك بشيء أساسي عن علم الأحياء وعن مدى مرونة الشيفرة الوراثية حقًا.

يمكن أن يساعد البحث العلماء في إنشاء بكتيريا مقاومة للفيروسات مجهزة للاستخدام في صناعة الأدوية الحيوية؛ ويستخدم إي كولاي بالفعل لصنع الأنسولين والمركبات الطبية التي تعالج السرطان والتصلب المتعدد والنوبات القلبية وأمراض العيون.

الآثار الرئيسية الأخرى للدراسة تركز على الأحماض الأمينية. حيث إن استخدام جينوم إي كولاي لـ 61 من 64 رمزًا ممكنًا يترك ثلاثة كودونات قابلة لإعادة البرمجة، مما يفتح الباب أمام “لبنات بناء غير طبيعية” قادرة على أداء وظائف كانت مستحيلة سابقًا.

عالم الأحياء الاصطناعية في هارفارد غير المشارك في البحث فين ستيرلينج قال بعد هذه الدراسة: “نظريا، يمكن إعادة ترميز أي شيء”.

شارك المقالة على

Powered by Facebook Comments

%d bloggers like this: