أنا الأنسان أنا سيد الأرض ولن أتنازل عن أي شيء يخصني فيها

سأجعل من هذا العام، عاماً يختلف عن سابقه من الأعوام، هذه جملة طلما رددتها، وطلما لاحظت الأختلاف فعلاً،  لكن في نهاية العام انظر إلى هذا الأختلاف فلا أجده يخرج خارج دائرة وضعت نفسي داخلها، وكل ما كنت أحاوله هو إصلاحها أو إضافة أشياء جديدة عليها أو التخلص من أمور لم أعد بحاجة إلها.

لكن ماذا  لو  خرجت خارج هذه الدائرة وجعلت نفسي شيء آخر مختلف تماماً، بأن أغير شيئاً كان ركيزة ولا أجرؤ على تغيره أو أن ألغي كل ما كان يخصني. وأن أشرع ببناء جديد أختاره بمحض إرادتي.

يا ترى ماذا لو ألغيت اسمي وصغته أنا بما أنا أريده ماذا لو تخلصت من كل علاقاتي وبنيت علاقاتٍ جديدة أريدها. أنا لن أدع الماضي يؤثر عليّ،  ولن أدع المستقبل للمستقبل، سأرسم المستقبل بكلتا يدي و سأخط عليه أفكاري وأشيائي.

ستستغرب إذا قلت لك أنني أعرف أجابتي مسبقاً على هذه التغيرات سأقول عائلتي، مجتمعي، أصدقائي، عاداتي. لكن إجابتي هذه كانت دائماً ما تعيدني إلى الدائرة التي وضعت نفسي داخلها. لكنني حقيقة  لم أقم بصناعتها بنفسي انما صنعت من تلقاء نفسها، صنعت حتى قبل أن أولد. وضعها المجتمع عليً وضعتها العادات والتقاليد عليّ وضعها كل شيء إلا انا.

أفي بداية كل عام أردد هذه الثرثرة كثيراً وأقول لا مستحيل، أتطلب مني أن أنسي أبي وأن أعيش بلا أب؟ أتطلب مني أن أنسى أمي وأن أعيش بلا أم؟ أتطلب مني انسى كل شيء و أن أبدأ من جديد! فعلاً أنه أمر لا أقوى على استيعابه ولا على تخيله حتى.

في العام الماضي تابعت المسلسل الأسطوري صراع العروش وكانت هناك شخصية تدعى بـ -لا أحد- شخصية تخلصت من كل الماضي والحاضر والمستقبل، واتبعت ما تريده هي. شخصية قادرة على التنكر داخل المجتمع وتتقنص أي شخصية أخرى في هذا العالم. شخصية قادرة على فعل ما تريد وما تحتاجه وما ترغب به.

لقد اتعبني التفكير بها لكنني وصلت إلى نتيجة أو إلى فكر جديد مميز، ألا وهو أنني لا أريد التخلص من شخصيتي ومن مجتمعي، لا أريد التخلص من أي شيء يخصني داخل  الدائرة، لن ألغي منها أي شيء بل سأزيدها حتى أرغمها على التوسع والنمو، سارغمها على البناء. نعم هي دائرة ليست من صنعي لكنني سأملئها من صنعني حتى تختفي تلك التي ليست من صنعني؛ لانني عندما أتخلص من دائرتي فإنني سأقلد شخصية شخص آخر، سأكون شخص آخر في هذا العالم و لن أكون أنا، ولن أكون ما تمنيت أن أريد. صدقني يا صديقي هذه ليست مجرد كلمات تعبيرية هذه لغتي التي أنا عليها في هذا العام أنا أريد أن أكبر أنا اريد أن انمو أن أتطور.

قديما كانت هناك خرافة وهي أشبه بالحكمة تخص شعب المايا العتيق وكانت تقول: “أنه في قديم الزمان عاشت الحيوانات والانسان في مجتمع واحد. ولكل حيوان غريزة تقوده وتسيره وتسيطر عليه وعلى تفكيره، إلا الإنسان فلم يجد غريزته بعد لم يجد سببه في هذه الأرض وكان يبحث عنها.

فحاول أن يقلد الغزال؛ فأتى للغزال وقال له: لما لا تعلمنى سرعتك ومهاراتك في الجري. فعلمه الغزال كل ذلك. وأتى للأسد وقال له: لما لا تعلمني بطشك وقوتك وسيطرتك لعلِ أصل إلا ما كنت أبتغي فعلمه الأسد بطشه وقوته وسيطرته. ثم أتى إلى البوم وقال له: أيها البوم الحكيم لم أستفد من الغزال ولا من الأسد لما لا تعلمني أنت من حكمتك لعلِ أصل إلا ما كانت أبتغي فعلمه البوم الحكيم حكمته.

ولكن بعد فترة غادر الأنسان الغابة فاجتمعت الحيوانت لمباحثت ومعرفة سبب مغادرة الإنسان للغابة فقال لهم البوم وهو أحكمهم: لقد وجد الأنسان ضالته لقد وجد الأنسان غريزته؛ فعم الصمت جميع الحيوانات وقالت وباستغراب وما هي غريزته التي لا نمتلكها نحن. قال لهم: إن غريزته هي التطور سيعود مرة أخرى إليكم ليقتلكم وليستفيد مما لديكم من غرائز فاحذروا منه”.

في الحقيقة أنا هذا الأنسان في هذه الخرافة أو في هذه الحكمة. سأتطور في كل شيء يقع عليه فكري ونظري: سأتطور في كل شيء تصلني فيه أدنى معرفة، وسأبني دائرتي التي بدت ضيقة وأملأها بكل شيء وأملؤها حتى تصبح تتسع لما على هذه الأرض.

وأختم بجملة قريبة مني “أنا الأنسان أنا سيد الأرض ولن أتنازل عن أي شيء يخصني فيها”.

شارك المقالة على

Powered by Facebook Comments

%d bloggers like this: