وعي الإنسان، هل تعرف كيف يتشكل؟

يعبّر وعي  الإنسان عن مدى إدراكه للأشياء والعلم بها، بحيث يكون في وضع اتّصالٍ مباشر مع كلّ الأحداث التي تدور حوله ويفكّر بأسبابها
وعي الإنسان

يعبّر وعي  الإنسان عن مدى إدراكه للأشياء والعلم بها، بحيث يكون في وضع اتّصالٍ مباشر مع كلّ الأحداث التي تدور حوله ويفكّر بأسبابها، سواءً من خلال حواسّه، أو الأدوات التي يبتكرها. أي أنّه يمثل علاقة الكيان الشخصي والعقلي بمحيطه وبيئته، ويضمّ مجموعة الأفكار والمعلومات والحقائق والأرقام والآراء ووجهات النظر والمفاهيم ذات العلاقة بكل ما هو ماديّ ومعنويّ، وتندرج مصطلحات المنطق والإدراك الذاتي والعقلاني والحسيّ والحكمة تحت مسمّى الوعي .

دور اللغة في بناء وعي الإنسان:

تطوّر البشر بطريقة مختلفة عن الحيوانات الأُخرى، فالإنسان يمتلك حنجرة صوتية متطوّرة. بعد السنة الأولى من الولادة يتحرر اللسان؛ مما يتيح النطق بالأصوات الضرورية لتكوين الكلام.
وبفضل قدرة الإنسان على الكلام أصبح بإمكانه التكلّم مع الآخر عن خبراته التي مرّ بها، فخبرة الإنسان تراكمية، لذلك يستطيع أنّ يبني مجموعة من المعارف الجماعية ويمررها من جيلٍ لآخر، وبالتالي تؤسس خبرة مجتمعية متراكمة متماسكة في حين أنّ الحيوان يبني خبراته الذاتية من الصفر.

وقد وسّعت هذه القدرة الجديدة وعي الإنسان بطرق عديدة، وتعلّمنا الكثير عن الفضاء، كما تعلمنا الكثير من الأشياء الخارجة عن نطاق البيئة الحسية المباشرة من حولنا، وبالتالي توسّعت تجاربنا.

ومع استخدامنا الكلام للتواصل مع بعضنا البعض، يمكننا أيضاً الكلام مع أنفسنا داخل عقولنا، لنستطيع أن نخاطب أنفسنا بالكلمات، وجميع هذه التطورات التي حصلت للغة كانت السبب الرئيسي في تطوّر الوعي.

إنّ التفكير الناتج عن اللغة  يُمكّننا من استحضار تجارب وخبرات المجتمعات السابقة، مثلاً إذا تم ذكر كلمة “شجرة” فإنّ الذهن يستحضر صورة الشجرة، وعند ذِكرإسم شخص فإنه سيتم استحضار تجربتنا مع شخصٍ يحمل ذات الاسم.
كما أنّه يمكن للكائنات الحية الأخرى أن تستخدم خبرة مجتمعاتها لكنها تكون محدودة ببيئتها المباشرة الحاضرة، بينما الإنسان حرر تفكيره إلى ما وراء المكان والزمن، بمعنى يمكنه استحضار تجربةٍ ماضية كأنها حدثت الآن.

وقد توسّع تفكيرنا بذات الطريقة حتى تمكّنا من تقدير المستقبل، كما أصبح بإمكاننا التفكير فيما يمكن أن يحدث أو لا يحدث. كما يمكننا أن نصنع الخطط ونتخذ القرارات، وكأنّ الحرية الداخلية ولّدت -حرية اختيار مستقبلنا-  وهذا جعلنا أكثر فاعلية بالتحكم بحياتنا.

وبسبب استخدام الكلمات في التفكير توسّعت عقولنا، بحيث مكّنتنا من طرح مثل هذه الأسئلة: لماذا النجوم تتحرك؟ كيف تعمل أجسادنا؟ ماذا هنالك؟ وهذا الكم من الأسئلة خلق بُعداً جديداً مُضافاً إلى الوعي وهو الفهم، مكّننا من أن نشكل الفرضيات والمعتقدات حول هذا العالم الذي وجدنا به.

كما بدأنا أيضاً بمحاولة فهم أنفسنا، والتفكير بخبرتنا الخاصّة الواعية، وبالإضافة إلى قدرتنا على فهم جوانب وقدرات وعينا، أصبحنا ندرك مصنعية الوعي أيضاً، فنحن نعي أننا نملك وعياً، وندرك وعينا بحقيقة أننا واعين.

ومن خلال إدراك طبيعة الظواهر التي اختبرها الإنسان، استطعنا تلمّس طبيعة الوعي، فالوعي يتمظهر من خلال استخدامه كأداة لفهم الوجود.

إقرأ أيضا:

18 حقيقة مذهلة عن جسم الإنسان ستجعلك تبدو خبيرا

الدوغمائية سرطان الأمم والشعوب

شارك المقالة على

Powered by Facebook Comments

%d bloggers like this: